ابن كثير

351

البداية والنهاية

اليقين يخرج الشك كله من قلبك ، ويسير الشك يخرج اليقين كله منه . وقال : من كان بالله أعرف كان منه أخوف . وقال : خير صاحب لك في دنياك الهم ، يقطعك عن الدنيا ويوصلك إلى الآخرة . ومن شعره : هممت ولم أعزم ولو كنت صادقا * عزمت ولكن الفطام شديدا ولو كان لي عقل وإيقان موقن * لما كنت عن قصد الطريق أحيد ولو كان في غير السلوك مطامعي * ولكن عن الاقدار كيف أميد ومن شعره أيضا : قد بقينا مذبذبين حيارى * نطلب الصدق ما إليه سبيل فدواعي الهوى تخف علينا * وخلاف الهوى علينا ثقيل فقد الصدق في الأماكن حتى * وصفه اليوم ما عليه دليل لا نرى خائفا فيلزمنا الخوف * ولسنا نرى صادقا على ما يقول ومن شعره أيضا : هون عليك فكل الامر ينقطع * وخل عنك ضباب الهم يندفع فكل هم له من بعده فرج * وكل كرب إذا ما ضاق يتسع إن البلاء وإن طال الزمان به * الموت يقطعه أو سوف ينقطع وقد أطال الحافظ ابن عساكر ترجمته ولم يؤرخ وفاته ، وإنما ذكرته ههنا تقريبا والله أعلم . ثم دخلت سنة أربعين ومائتين فيها عدا أهل حمص على عاملهم أبي الغيث ( 1 ) موسى بن إبراهيم الرافقي ( 2 ) لأنه قتل رجلا من أشرافهم فقتلوا جماعة من أصحابه وأخرجوه من بين أظهرهم ، فبعث إليهم المتوكل أميرا عليهم وقال للسفير معه : إن قبلوه وإلا فأعلمني . فقبلوه ( 3 ) فعمل فيهم الأعاجيب وأهانهم غاية الإهانة . وفيها عزل المتوكل يحيى بن أكثم القاضي عن قضاء القضاة وصادره بما مبلغه ثمانون ألف دينار ، وأخذ منه أراضي كثيرة في أرض البصرة ، وولى مكانه جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي على قضاء القضاة . قال ابن جرير : وفي المحرم منها توفي أحمد بن أبي دؤاد بعد ابنه بعشرين يوما .

--> ( 1 ) في الطبري 11 / 49 وابن الأثير 7 / 73 : أبي المغيث . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : الرافعي . ( 3 ) وهو محمد بن عبدويه كرداس الأنباري ( الطبري . ابن الأثير ) .